ابراهيم بن عمر البقاعي
387
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
عمر وغير واحد من الصحابة رضي اللّه عنهم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا اللّه ، وأن محمدا رسول اللّه ، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحج وصوم رمضان » « 1 » قال ابن الزبير : وقد تحصلت - أي الأسهم الثمانية والدعائم الخمس - فيما مضى ، وتحصل مما تقدم أن أسوأ حال المخالفين حال من غضب اللّه عليه ولعنه ، وأن ذلك ببغيهم وعداوتهم ونقضهم العهود فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ [ المائدة : 13 ] وكان النقض كل مخالفة ، قال اللّه تعالى لعباده المؤمنين : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [ المائدة : 1 ] لأن اليهود والنصارى إنما أتى عليهم من عدم الوفاء ونقض العهود ، فحذر المؤمنين - انتهى . والمراد بالأنعام الأزواج الثمانية المذكورة في الأنعام وما شابهها من حيوان البر ، ولكون الصيد مراد الدخول في بهيمة الأنعام استثنى بعض أحواله فقال : وَأَنْتُمْ حُرُمٌ أي أحلت البهيمة مطلقا إلا ما يتلى عليكم من ميتاتها وغيرها في غير حال الدخول في الإحرام بالحج أو العمرة أو دخول الحرم ، وأما في حال الإحرام فلا يحل الصيد أكلا ولا فعلا . ولما كان مدار هذه السورة على الزجر والإحجام عن أشياء اشتد ألفهم لها والتفاتهم إليها ، وعظمت فيها رغباتهم من الميتات وما معها ، والأزلام والذبح على النصب ، وأخذ الإنسان بجريمة الغير ، والفساد في الأرض ، والسرقة والخمر والسوائب والبحائر - إلى غير ذلك ؛ ذكّر في أولها بالعهود التي عقدوها على أنفسهم ليلة العقبة حين تواثقوا على الإسلام من السمع والطاعة في المنشط والمكره والعسر واليسر فيما أحبوا وكرهوا ، وختم الآية بقوله معللا : إِنَّ اللَّهَ أي ملك الملوك يَحْكُمُ ما يُرِيدُ * أي من تحليل وتحريم وغيرهما على سبيل الإطلاق كالأنعام ، وفي حال دون حال كما شابهها من الصيد ، فلا يسأل عن تخصيص ولا عن تفضيل ولا غيره ، فما فهمتم حكمته فذاك ، وما لا فكلوه إليه ، وارغبوا في أن يلهمكم حكمته ؛ قال الإمام - وهذا هو الذي يقوله أصحابنا - : إن علة حسن التكليف هو الربوبية والعبودية ، لا ما يقوله المعتزلة من رعاية المصلحة . [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 2 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ وَلا الشَّهْرَ الْحَرامَ وَلا الْهَدْيَ وَلا الْقَلائِدَ وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْواناً وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 2 )
--> ( 1 ) صحيح . أخرجه البخاري 8 ومسلم 16 والترمذي 2609 والنسائي 8 / 107 والبيهقي 3 / 367 وابن خزيمة 308 ، 309 والبغوي 6 وأبو نعيم في الحلية 3 / 62 والطبراني في الكبير 13203 ، 13518 وابن حبان 158 ، 1446 وأبو عبيد في الإيمان 4 / 59 وأحمد 2 / 143 ، 26 ، 93 كلهم من حديث ابن عمر .